حيدر حب الله
217
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
6 - حيث إنّ العلامة الحلّي في هذا الكتاب يذكر آراء مختلف الرجاليين ، ففي بعض الموارد تختلف تقويماتهم لرواة الحديث وتتضارب ، كأن يوثّق النجاشي شخصاً قد ضعّفه ابن الغضائري و . . وهنا أسّس العلامة قاعدةً رجالية مفادها : متى ما تعارض توثيق الشيخين النجاشي والطوسي مع تضعيف ابن الغضائري قُدّم قولهما على قوله ؛ مثلًا في ترجمة إبراهيم بن سليمان بن عبد الله بن حيان : « . . . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي ( رحمه الله ) : إنه ثقة في الحديث . . وضعّفه ابن الغضائري ، فقال : إنه يروي عن الضعفاء وفي مذهبه ضعف . والنجاشي وثّقه كالشيخ ، وحينئذ يقوى عندي العمل بما يرويه » « 1 » . وغيره « 2 » . ولعلّ مثل هذه القواعد التي جاءت في كلمات العلامة الحلّي ترجع إلى الأوثقيّة ودرجة حصول اليقين ، فمع تعارض نصّ الشيخين ونصّ الغضائري يقدّم نصّهما ؛ لكونه أقوى في إفادة الوثوق . 7 - يؤسّس العلامة الحليّ في بعض الموارد قاعدةً مفادها عدم التعارض بين الوثاقة في الراوي وكون الراوي ممّن يروي عن الضعفاء ، فقد قال في ترجمة إدريس بن زياد الكفرثوثاني : « . . وقال ابن الغضائري : إنه خوزي الأم روى عن الضعفاء . والأقوى عندي قبول روايته ؛ لتعديل النجاشي له . وقول ابن الغضائري لا يعارضه ؛ لأنه لم يجرحه في نفسه ولا طعن في عدالته » « 3 » ، فهذا النصّ يؤسّس هذه القاعدة في رفع التنافي بين الوثاقة والرواية عن الضعفاء . 8 - يذهب العلامة الحلّي إلى أنَّ كثرة رواية المشايخ عن راوٍ ما علامة وثاقة
--> ( 1 ) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 50 . ( 2 ) ترجمة إسماعيل بن مهران ، المصدر نفسه : 54 . ( 3 ) المصدر نفسه : 60 .